أحمد بن حجر الهيتمي المكي
46
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
بل زاد أبو كامل ( 1 ) من رؤوسهم فكفر عليا زاعما أنه أعان الكفار على كفرهم وأيدهم على الكتمان وعلى ستر ما لا يتم الدين إلا به أي لأنه لم يرد عنه قط أنه احتج بالنص على إمامته بل تواتر عنه أن أفضل الأمة أبو بكر وعمر وقبل من عمر إدخاله إياه في الشورى وقد اتخذ الملحدون كلام هؤلاء السفلة الكذبة ذريعة لطعنهم في الدين والقرآن وقد تصدى بعض الأئمة للرد على الملحدين المحتجين بكلام الرافضة ومن جملة ما قاله أولئك الملحدون كيف يقول الله كنتم خير أمة أخرجت للناس وقد ارتدوا بعد وفاة نبيهم إلا نحو ستة أنفس منهم لامتناعهم من تقديم أبي بكر على علي المرتضى الموصى به فانظر إلى حجة هذا الملحد تجدها عين حجة الرافضة قاتلهم الله أنى يؤفكون بل هم أشد ضررا على الدين من اليهود والنصارى وسائر فرق الضلال كما صرح به علي رضي الله عنه بقوله تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة شرها من ينتحل حبنا ويفارق أمرنا ووجهه ما اشتملوا عليه من افترائهم من قبائح البدع وغايات العناد والكذب حتى تسلطت الملاحدة بسبب ذلك على الطعن في الدين وأئمة المسلمين بل قال القاضي أبو بكر الباقلاني إن فيما ذهبت إليه الرافضة مما ذكر إبطالا للإسلام رأسا لأنه إذا أمكن اجتماعهم على الكتم للنصوص وأمكن فيهم نقل الكذب والتواطؤ عليه لغرض فيمكن أن سائر ما نقلوه من الأحاديث زور ويمكن أن القرآن عورض بما هو أفصح منه كما تدعيه اليهود والنصارى فكتمه الصحابة وكذا ما نقله سائر الأمم عن جميع الرسل يجوز الكذب فيه والزور والبهتان لأنهم إذا ادعوا ذلك في هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس فادعاؤهم إياه في باقي الأمم أحرى وأولى فتأمل هذه المفاسد التي ترتبت على ما أصله هؤلاء وقد أخرج البيهقي عن الشافعي رضي الله عنه ما من أهل الأهواء أشهد بالزور من الرافضة وكان إذا ذكرهم عابهم أشد العيب سادسها ما المانع من قوله في خطبته السابقة يوم الغدير هذا الخليفة بعدي فعدوله إلى ما سبق من قوله من كنت مولاه إلخ ظاهر في عدم إرادة ذلك بل ورد بسند رواته مقبولون كما قاله الذهبي وله طرق عن علي رضي الله تعالى عنه قال قيل يا رسول الله من نؤمر بعدك فقال إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الطريق المستقيم ورواه البزار بسند رجاله ثقات أيضا كما قال البيهقي فهو يدل على أن أمر الإمام موكول إلى من يؤمره المسلمون بالبيعة وعلى عدم النص بها لعلي وقد أخرج جمع كالبزار بسند حسن والإمام أحمد وغيرهما بسند قوي كما قاله الذهبي عن علي أنهم لما قالوا له استخلف علينا قال لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله وأخرج البزار ورجاله رجال الصحيح ما استخلف رسول الله فأستخلف عليكم
--> ( 1 ) أبو كامل هو رئيس فرقة الكاملية من الروافض وكان من جملة من تابعه بشار الشاعر الأعمى وزاد في بدعته القول بالرجعة وتصويب قول إبليس بتفضيل النار على الأرض .